المشاركات

لماذا توقفت عن الكتابة فجأة ، هل جف قلمي ؟

صورة
كان عقلي يمطر كلمات، فيترجمها قلمي إلى سطور وجمل ونصوصٍ يحتار لها القارئ. طريقتي في الكتابة بسيطة، تستمد بريقها من الشعور والإحساس النابع من القلب. كتبتُ مرة عن حقّ الأيتام الضائع في متاهات الطمع، وكتبت عن القوة في الإيمان، وخطر الابتعاد عن الله. كتبتُ عن العلاقة بين العبد وربّه، وفضل الصدقة وكيف تُبعد البلاء والابتلاء. كتبت عن مرضى التوحّد، وتحدي الإعاقة. رددتُ على أشهر الملاحدة، حتى إنني ناقشت ديكارت ومقولته: "أنا أفكر إذًا أنا موجود." وفجأة... ارتطم رأسي بواقعٍ مرٍّ أليم. عجزت عن التعبير، فقدت الكلمات معناها، حتى إنني أصبحت أكتب بأسلوب ركيك... ما السبب؟ في إحدى الليالي الممطرة، خرجتُ بعد صلاة العشاء من المسجد. مشيتُ بسرعة خوفًا من أن أبتلّ بالمطر، وبدأت خطواتي تتسارع، وفجأة سمعت صوتًا يأتي من خلفي... طفل في الثامنة، يناديني بصوت خافت، صوتٍ فيه هدوءٌ وصراخٌ في آنٍ معًا، صوت يعجز اللسان عن وصفه. استدرتُ إليه وقلت: — ماذا تريد؟ نظر إليّ بنظرة خوف... تردّد... ثم قال: — لا شيء. واصلتُ الركض، ثم فجأة شعرتُ بشعورٍ غريب في قلبي، شعورٍ يقول لي: توقّف، استدر للخلف... توقّف عن الركض....

صديقي أنت لست وحدك

صورة
 بعد أن عجز الإنسان عن فهم واحتواء المصابين بطيف التوحد... قد لا يعجز الذكاء الاصطناعي في عالم ما يزال ينظر إلى "الاختلاف" كأنه "علة "، وفي وقت فشلت فيه أغلب المجتمعات في احتواء وفهم الأطفال المصابين بالتوحد، تولد فكرة قد تقلب الموازين... فكرة صامتة في ظاهرها، لكنها إنسانية إلى أبعد حدّ: > ماذا لو لم يستطع الإنسان أن يكون صديقًا لي المصاب بطيف  التوحد... فكان الذكاء الاصطناعي هو البديل؟  التوحد: ليس مرضًا عقليًا، بل نمط تفكير مختلف الطفل التوحدي لا يعيش في عالم وهمي، بل يعيش في عالم داخلي غني بالتفاصيل، يرى كل شيء بعمق شديد: صوت الباب، ظل الضوء، تعبير الوجه، نظرة العين، نغمة الصوت... لكنه يُعاني لأن: لا أحد يفهم طريقته في التفكير. لا أحد يصبر على تكراره. لا أحد يتعامل معه باحترام بل بشفقة… أو سخرية. ووسط هذا الجفاف والجفاء الاجتماعي، أكثر ما يتمزق بداخله هو: رغبته البريئة في أن يكون له صديق واحد فقط...  الوحدة والتنمر: السمّان الخفيّان في طفولته الطفل التوحدي لا "يحب العزلة" كما يظن الناس، هو فقط يهرب من مجتمع لا يفهمه ولا يحتويه. في المدرسة: يُنادى بـ ...

الإعاقة بين التحدي والاستسلام: كيف يُعيد الإنسان تعريف نفسه؟

صورة
 الإعاقة بين التحدي والاستسلام: كيف يُعيد الإنسان تعريف نفسه؟ ✍️ بقلم: عبد الهادي غراز  المقدمة: كثيرون يظنون أن الإعاقة نهاية الطريق. لكنها في الحقيقة مجرد بداية لطريقين مختلفين تمامًا: طريقٌ يسلكه من يقبل التحدي ويعيد بناء حياته رغم العجز، وطريقٌ آخر يسلكه من يستسلم للواقع ويعيش تحت ظل نظرة الناس. بين هذا وذاك، تقف النفس البشرية في اختبار حقيقي: هل ستتجاوز الإعاقة؟ أم تعتاد عليها وتذوب فيها؟ في هذا المقال، سنحاول فهم الفرق بين "تجاوز الإعاقة" و"الاعتياد عليها"، من زاوية علم النفس، مدعّمين ذلك بأمثلة واقعية، واستنتاجات علمية، وبتأصيل قرآني يُعيد للإنسان كرامته وفطرته.  الفقرة 1: التحدي أم الاستسلام؟ الفرق النفسي العميق لا تُقاس الإعاقة فقط بما ينقص الجسد أو يعجز عنه، بل بكيفية تفاعل النفس معها. وهنا يبرز مفهومان أساسيان في علم النفس: • المرونة النفسية (Psychological Resilience): هي القدرة على التكيّف الإيجابي مع المحن، وتحويل الألم إلى دافع. من يملكها لا ينكر إعاقته، لكنه يرى فيها فرصة لإثبات الذات. > من لا يملك يدين، ويكتب برجليه، أو من فقد بصره فأصبح مقرئًا أو...

من هو غراز عبد الهادي

صورة
 🖋️ السيرة الذاتية لعبد الهادي غراز الاسم الكامل: عبد الهادي غراز اللقب الأدبي: عبد الهادي المولد: 6 جويلية 1999، قسنطينة – الجزائر التخصص: علم النفس الصفة: مفكر حرّ، ناقد فلسفي، باحث في النفس والوجود من منظور واقعي وروحي. ---  من هو عبد الهادي؟ عبد الهادي مفكر جزائري شاب وحرّ، يجمع بين التكوين الأكاديمي في علم النفس، والنزعة النقدية تجاه الفكر الغربي المعاصر. يكتب بأسلوب شعبي بسيط، لكنه يحمل عمقًا فلسفيًا واضحًا، نابعًا من الهوية الإسلامية والعقل الجزائري المقاوم للقولبة.  أبرز أعماله الفكرية: رواية مادام الله معنا ، كتاب في عزة النفس ، تحدي الإعاقة ، صديقي انت لست وحدك ، "أنا أتنفس، إذًا أنا حي" مقال فلسفي نقدي، يرد فيه عبد الهادي على مقولة الفيلسوف الفرنسي ديكارت: > "أنا أفكر، إذًا أنا موجود." حيث يعيد ترتيب منطق الوجود الإنساني، ويؤكد أن الحياة لا تبدأ من التفكير، بل من التنفس، باعتباره أول شاهد على الوجود، وأقرب دليل على الاتصال بالخالق. ---  رسالته: عبد الهادي يؤمن أن الفكر إذا لم يكن موصولًا بالحق، يصبح مجرد دوران في الفراغ. هدفه: نقد فلسفات الغرب المتعال...

انا اتنفس اذا انا حي رد فلسفي على ديكارت

صورة
 بقلم: غراز عبدالهادي  نظرية الوجود الحي الواعي — بيان فلسفي يؤسس لفهم واقعي للوجود مقدمة:   في تاريخ الفلسفة، اعتُبرت مقولة ديكارت "أنا أفكر، إذًا أنا موجود" حجر الزاوية في تأسيس الوعي والوجود.   لكن هذه المقولة، رغم قوتها المنطقية، تنطلق من مركز غير ثابت: التفكير كيقين أولي، متجاهلة البعد البيولوجي الحتمي لكل كائن حي.   أنا، كمفكر معاصر، أطرح تصورًا جديدًا لأساس الوجود، يرتكز على حقيقة لا يمكن إنكارها علميًا أو شعوريًا:   **"أنا أتنفس، إذًا أنا حي."**  أولًا: التنفس كأساس غير قابل للشك   التنفس ليس وهمًا. إنه أول شرط لبقاء الإنسان حيًا، وهو العملية التي بدونها يتوقف الدماغ عن العمل، وبالتالي ينعدم التفكير والوعي تمامًا.   التنفس يمكن إثباته علميًا، وشعوريًا، وفلسفيًا لأنه يُثبت الحياة قبل أن يُثبت أي معنى لها.  ثانيًا: الحياة تسبق الوعي، والوعي يسبق التفكير   نقترح سلسلة وجودية منطقية جديدة:   **التنفس ⇨ الحياة ⇨ الوعي ⇨ التفكير ⇨ الإدراك ⇨ الفعل ⇨ المعنى**   يتضح أن التفكير ل...