لماذا توقفت عن الكتابة فجأة ، هل جف قلمي ؟
كان عقلي يمطر كلمات، فيترجمها قلمي إلى سطور وجمل ونصوصٍ يحتار لها القارئ. طريقتي في الكتابة بسيطة، تستمد بريقها من الشعور والإحساس النابع من القلب. كتبتُ مرة عن حقّ الأيتام الضائع في متاهات الطمع، وكتبت عن القوة في الإيمان، وخطر الابتعاد عن الله. كتبتُ عن العلاقة بين العبد وربّه، وفضل الصدقة وكيف تُبعد البلاء والابتلاء. كتبت عن مرضى التوحّد، وتحدي الإعاقة. رددتُ على أشهر الملاحدة، حتى إنني ناقشت ديكارت ومقولته: "أنا أفكر إذًا أنا موجود." وفجأة... ارتطم رأسي بواقعٍ مرٍّ أليم. عجزت عن التعبير، فقدت الكلمات معناها، حتى إنني أصبحت أكتب بأسلوب ركيك... ما السبب؟ في إحدى الليالي الممطرة، خرجتُ بعد صلاة العشاء من المسجد. مشيتُ بسرعة خوفًا من أن أبتلّ بالمطر، وبدأت خطواتي تتسارع، وفجأة سمعت صوتًا يأتي من خلفي... طفل في الثامنة، يناديني بصوت خافت، صوتٍ فيه هدوءٌ وصراخٌ في آنٍ معًا، صوت يعجز اللسان عن وصفه. استدرتُ إليه وقلت: — ماذا تريد؟ نظر إليّ بنظرة خوف... تردّد... ثم قال: — لا شيء. واصلتُ الركض، ثم فجأة شعرتُ بشعورٍ غريب في قلبي، شعورٍ يقول لي: توقّف، استدر للخلف... توقّف عن الركض....