شاتو الصديق الآلي


شاتو الصديق الآلي…
دنيال طفل يبلغ من العمر سبع سنوات، يعيش رفقة والديه في بيتهم الصغير، لكنه كان يراه واسعًا من خلال عينيه الصغيرتين البنيتين، فكان يحب اللعب في أروقته مسبِّبًا الصداع في رأس أمه.
علاماته في القسم لم تكن جيدة، وهو ما أرهق أمه وأزعجها. حاولت أمه حثه على الدراسة، لكن سعيها لم يكلل بالنجاح.
والده كان منشغلاً بالعمل طوال أيام الأسبوع لتلبية متطلباتهم في الحياة.
دنيال كان يخفي داخله شعور الوحدة المر، لأنه لم يكن لديه إخوة، وأصدقاؤه يرفضون اللعب معه.
في أحد الأيام، كانت أمه تسير بجوار غرفته فسمعت صوتًا غريبًا من أمام باب الغرفة. فتحتها بحذر فرأت دنيال يبكي فوق سريره. اقتربت منه، وضعت يديها على رأسه وبدأت تمشط شعره بلطف، ثم قالت له بصوت حنون:
لماذا تبكي يا دنيال؟
هز رأسه، ثم نظر لها بعينين دامعتين ورد عليها:
لا شيء يا أمي…
فقالت له بنبرة جادة:
يا دنيال، ماذا تحاول إخفاؤه عني؟ أخبرني عن سبب بكائك، فأنا أمك وسأحاول مساعدتك.
إرتمى دنيال في حضن أمه الدافئ وقال لها بصوت مكسور:
يا أمي، أفشل دائمًا في إقناع أصدقائي باللعب معي.
شعرت الأم بالأسى بعد سماع كلام ابنها وهمست في أذنه بهدوء:
يا دنيال، لقد أخبرني ولدك أنه سيشتري لك لعبة فيديو، وقد يكون قد اشترى لك إياها بالفعل.
لم يصدق دنيال ما سمعه من أمه، وتحولت حالته من الحزن إلى الفرح، وكأن أمه سحرت قلبه بكلماتها. ثم قال لها بصوت فيه نبرة من السعادة:
يا أمي، هل ما تقولينه صحيح؟
فردت عليه:
نعم يا دنيال، لكن عليك أن تعدني بالاجتهاد في دراستك لتحسن علامتك، ولا تلعب باللعبة إلا عند فراغك من الدراسة.
عاهد دنيال أمه، ثم انتقل معها إلى المطبخ وبدأ يساعدها في تحضير وجبة الإفطار، والسعادة تملأ قلبه. وفي كل دقيقة، كان يسأل أمه عن موعد عودة والده، لأنه لم يعد يطيق الانتظار لاكتشاف اللعبة واللعب بها.


وما هي إلا دقائق حتى اقتربت خطوات من أمام باب البيت. تتبعها دنيال بأذنه، واستشعر قدوم والده، فأسرع ليفتح له الباب. وما إن فتحه حتى رأى والده يحاول إخراج المفتاح من جيبه.
استغرب الأب من هذا النشاط الذي لم يعهده من ابنه، فقاطع دنيال شرود والده وعانقه وهو يردد:
أبي… أبي… لقد عدت! لقد عدت!
ابتسم الأب ابتسامة لطيفة، ثم لمح زوجته من الداخل وهي تشير بيدها إلى الكيس الذي يحمله في يده، ففهم منها أنها أخبرت دنيال بالمفاجأة ولم تنتظر حتى عودته.
دخل الأب، ثم أغلق الباب وأخرج العلبة من الكيس، والتي كانت تحوي اللعبة.
طار دنيال من السعادة، قبل والده على رأسه وشكره، وبدأ يقفز على قدميه كالأرنب في أروقة البيت من شدة السرور والسعادة باللعبة الجديدة.
حتى ولدي دنيال شعروا بسعادة كبيرة عند رؤيتهم الفرح يزيل ذلك الجمود الذي غطى وجه فلذة كبدهم طيلة الأيام.
أمسك والد دنيال بيده وتقدما سويا إلى المطبخ. بعد أن غسلا أيديهما، جلسا على مائدة الإفطار وتناولا الطعام، لكن دنيال لم يزل عيناه على اللعبة، ينتظر بشوق انتهاء والده من وجبته ليركب له اللعبة على التلفاز ويبدأ اللعب بها.أنهى الأب وجبته أخيرًا، وأشار إلى دنيال بأن يحمل اللعبة إلى غرفته ويشعل التلفاز ليتمكن من اللعب بعد فراغه من الصلاة.
حمل دنيال اللعبة وأسرع بها إلى غرفته، أشعل التلفاز، وما هي إلا دقائق حتى لحق به والده ووصل إلى غرفته. أمسك اللعبة وركبها على التلفاز، وبدأ يريه محتوياتها وكذلك طريقة استعمالها. سرعان ما تعلم دنيال طريقة استعمالها، وبدأ يلعب بها.
بدأت زخات المطر تتساقط فوق سطح بيتهم، وأثناء تجريبه لألعاب الفيديو، لفتت لعبة انتباهه باسم: "شاتو الصديق الآلي". دخل ليجربها، ولعب بها قليلاً فأعجب بها كثيرًا. قضى دنيال وقتًا طويلًا وهو يلعب باللعبة الجديدة حتى شعر بالتعب ولم يعد يقوى على فتح عينيه أمام شاشة التلفاز، فرتمى على سريره واستسلم للنوم.
أما خارج البيت، فكانت الرياح تعصف بقوة، والأمطار تتساقط بغزارة، والبرق يضيء العتمة في الطرقات. تسبب أحد ومضات البرق في شرارة كهربائية خرجت منها الآلي في اللعبة من داخل التلفاز وألقته أمام سرير دنيال وهو نائم في هدوء.

بقي الآلي مرميًا على الأرض طوال الليل الذي استمر فيه سقوط الأمطار دون توقف.
أما في الصباح، وبعد أن أطلقت الشمس أشعتها الدافئة وبدأت تلامس خد دنيال وتداعبه بلطف، استيقظ من نومه العميق.
فتح عينيه ببطء، ثم نظر إلى الساعة فوجدها الثامنة إلا الربع، فأسرع للنهوض من فراشه خشية تأخره عن الدوام. لكن، وأثناء همّه بمغادرة فراشه الدافئ، تذكر أن اليوم هو نهاية الأسبوع، أي يوم عطلة.
سعد دنيال كثيرًا عند تذكره الأمر، وما إن استفاق تمامًا من نومه، دنا باتجاه التلفاز، فوجد الشاشة مكسورة.
اتسعت عيناه دهشة، وامتلأ قلبه خوفًا من عقاب والديه المحتمل، فبدأ يهمس في نفسه بصوت متقطع:
"يا إلهي، ماذا حدث لشاشة التلفاز؟ وكيف سأخبر والدي بالأمر؟"
وبدأت الأسئلة تنهش صدره:
"ماذا حدث يا رب؟ هل ستعاقبني أمي؟"
وما إن استدار خلفه، لمح دمية لآلي ملقاة على الأرض.
تجمدت عيناه على اللعبة، والحيرة تملأ وجهه.
نظر دنيال إلى اللعبة للحظات، ثم قال في نفسه:
"يا إلهي… من أحضر هذه اللعبة إلى هنا؟ إنها مألوفة!"
وبدأ يحاول أن يتذكر أين رآها من قبل، وفجأة تذكر عندما لعب بها في التلفاز قبل نومه.
صُعق دنيال من هول الصدمة، وفرّ باتجاه أمه وهو يصرخ بأعلى صوته:
"يا أمي! لقد خرجت اللعبة من التلفاز!"
سمعت الأم صراخ ابنها، فردت عليه:
"ما الأمر يا دنيال؟ ماذا حدث لك؟"
وما هي إلا لحظات حتى وصل دنيال، وعلامات الرعب بادية على وجهه، وهو يتنفس بسرعة.
تفاجأت الأم من الحالة التي يمر بها ابنها، وحاولت تفسير ما حدث له.ماذا حدث لك يا دنيال؟ قل لي، لقد أقلقتني عليك.
نظر دنيال إلى أمه، وقلبه يخفق بسرعة. تنفس بعمق، حاول تهدئة نفسه، ثم قال بصوت مهزوز:
يا أمي، لقد خرجت اللعبة من التلفاز.
احتارت الأم مما سمعته من ابنها، ثم ابتسمت ابتسامة دافئة وقالت له:
يا دنيال، لقد حذرتك من اللعب لفترة طويلة والسهر أمام التلفاز. ها قد بدأت تتهيأ لك أمور غريبة. لن أسمح لك مرة أخرى باللعب إلى وقت متأخر من الليل.
بدأت الدموع تنهمر من عيني دنيال، وقال لها بصوت مبحوح:
يا أمي، أرجوكِ صدقيني… لقد رأيت شاشة التلفاز مكسورة، ثم بعدها لاحظت دمية متفحمة تشبه الدمية التي لعبت بها في لعبة الفيديو…
تحسرت الأم في أعماقها على الحالة التي آل إليها ابنها، ثم قالت له:
حسنًا، هيا نذهب لنتأكد من صحة ما تقول.
رفض دنيال العودة إلى غرفته بسبب خوفه من تلك اللعبة، لكن إصرار أمه على مرافقته جعل خطواته تتثاقل، وكأن قدميه لم تعودا قادرتين على حمله.
وصلا إلى الغرفة، فصرخت الأم بأعلى صوتها:
يا إلهي! معك حق… اللعبة هناك على الأرض!
شعرت الأم بالخوف الشديد بعدما تأكدت بعينيها من وجود الدمية المتفحمة في غرفة ابنها. ثم نظرت إلى شاشة التلفاز لتتأكد من صحة رواية دنيال…
والمفاجأة العجيبة التي جعلت عقل دنيال يكاد ينفجر من الصدمة:
شاشة التلفاز سليمة!
اقتربت الأم، وتبعها دنيال ليتفقداها عن قرب.
لمست الأم الشاشة وقالت بنبرة حادة:
يا دنيال، ماذا تسمي هذا؟
تلعثم دنيال في الرد، والحيرة والدهشة تغمران وجهه:
يا أمي، والله لقد تفقدتها ووجدتها مكسورة…
نظرت الأم إليه بنظرة استياء، ثم قالت بحزم:
قل لي الآن، من أين أحضرت هذه اللعبة؟ ولماذا قمت بحرقها؟
لم يجد دنيال ما يقوله، لأن حجته أصبحت ضعيفة. حتى إنه هو الآخر بدأ يشك في حقيقة ما رأته عيناه الصغيرتان البريئتان. وأخذ يحاول تذكر ما حدث بالضبط، وخاصة كيف جاءت هذه اللعبة إلى غرفته وسر تفحمها، لكنه فشل في إيجاد إجابة.
حملت أمه اللعبة وأخرجتها من غرفته، وأخبرته أنها ستخبر والده بكل ما حدث فور عودته من الخارج، وطلبت منه أن يذهب ويغسل وجهه وأسنانَه ليتناول وجبة الإفطار.
سار دنيال رفقة أمه، قبل أن يفترقا عند باب المطبخ. توجه هو نحو الحمام، غسل وجهه، وبينما كان ينظف أسنانه، عادت صورة الدمية إلى ذهنه، وبدأت الأسئلة تغزو فكره، لكنه لم يجد جوابًا شافيًا يفسر ما حدث.


انتهى دنيال من تنظيف أسنانه بعد أن غسل وجهه، ثم توجه إلى المطبخ، وجلس إلى الطاولة. بدأت أمه تعاتبه على السهر لوقت متأخر من الليل، لكن دنيال كان شاردًا في لغز تلك اللعبة.
نادته أمه مرارًا وتكرارًا لينتشل الحليب من فوق الموقد، لكنه لم يسمعها بسبب شروده…
أسرعت الأم إلى الموقد وأطفأته، ثم استدارت نحو دنيال وصاحت بأعلى صوتها:
يا دنيال، ماذا حدث لك اليوم؟
تفاجأ دنيال من صراخ أمه، وبدأ يهدئها:
لا… لا شيء يا أمي، فقط حكاية تلك الدمية شغلت تفكيري…
نظرت الأم إلى دنيال، اقتربت منه وبدأت تمسح رأسه بلطف، وهي تقول له بهدوء:
يا بني، اترك عنك موضوع اللعبة. ألم أشترِ لك اللعبة لتلعب بها وتُذهب ذلك الشعور بالوحدة؟
فرد عليها:
نعم يا أمي…
ابتسمت وقالت له:
إذن لماذا تفكر؟ تناول وجبتك وانسَ أمر اللعبة…
خففت أم دنيال من توتر ابنها، وبدأ في تناول ذلك الطعام الذي سبب أزمة مرور خانقة وسط أمعائه 😄.
وبعد فراغه من الأكل، حمد الله على نعمته التي لا تعد ولا تحصى، ثم توجه إلى خارج البيت نحو الحديقة، وبدأ هناك يلهو ويلعب بالكرة وحده. وكانت أمه تنظر إليه من خلف النافذة بألم في قلبها بسبب لعبه وحده، رغم أنها لعبة جماعية.
وبعد أن قضى دنيال وقتًا طويلًا في اللعب، نادته أمه للدخول إلى البيت فورًا لينجز واجباته.
دخل دنيال بسرعة، لأنه وعد أمه بالمذاكرة والاجتهاد بعدما اشتروا له اللعبة.
تفاجأت الأم عندما لبّى نداءها مباشرة وبدون كسل لأول مرة، وبدأت تراقب حركاته، فوجدته على غير عادته…
دخل دنيال إلى غرفته، وبدأ في إنجاز واجباته وتحضير دروسه، حتى قاربت الشمس على المغيب، وهو موعد عودة والده من العمل.
نزل دنيال مسرعًا إلى أمه في المطبخ، وسألها عن الوجبة التي تحضرها للعشاء، لكنها رفضت إجابته وقالت بابتسامة عريضة:
إنه طعامك المفضل الذي تحبه كثيرًا…
سعد دنيال وقال:
يا أمي، هل هي السبانخ بالأرز؟
ابتسمت الأم واعتذرت عن إجابته حتى موعد العشاء، ليكتشف بنفسه ماذا حضرت له في ذلك القدر.
وبينما كان دنيال يساعد أمه في المطبخ، سمع طرق الباب، فأسرع لفتحه، وإذا بوالده قد عاد من العمل.
سلم عليه دنيال وقال:
أهلًا بك يا أبي، أخيرًا عدت…
نظر والده إليه وقال:
ما الأمر يا دنيال؟ ما الذي تخفيه خلف عبوس وجهك؟
تردد دنيال قليلًا، ثم قال بابتسامة باردة:
لا… لا شيء يا والدي، لا شيء…
ووضع يده خلف رأسه.
سأله والده:
هل التزمت بالوعد الذي قطعته على أمك؟
فرد بلهفة:
نعم، نعم! لقد أنجزت كل الواجبات، وحضرت كذلك الدرس القادم.
تفاجأ الأب بما سمعه من ابنه، لكنه في داخله شعر بسعادة كبيرة.
وقال:
يا دنيال، هل أعجبتك لعبة الفيديو؟ هل عرفت كيفية تشغيلها واللعب بها؟
نظر دنيال إلى والده، ثم أجابه بصوت متقطع:
ن… نعم، نوعًا ما…
اندهش والده من طريقته في الإجابة، وما إن حاول معرفة سر هذه الحالة التي بدا عليها ابنه، سمع صوت زوجته تنادي:
هيا، هيا! لقد جهز الطعام.
أسرع دنيال ووالده إلى المطبخ، وجلسا إلى طاولة الطعام بعد أن غسلا أيديهما. وكانت الوجبة بطاطس محشية بالدجاج والجبن.
سعد دنيال، وبدأ يلتهم الوجبة التي يحبها، وبعد فراغه من الأكل، طلبت منه والدته التوجه فورًا إلى غرفته…



صعد دنيال مباشرة إلى الغرفة وهو يشعر ببرودة في أطرافه السفلى، أما أمه فجلست بجانب زوجها سعد وقالت له:
يا سعد، هناك أمر لا بد من إخبارك به يتعلق بابننا دنيال.
تفاجأ للحظات، ثم قال مستفسرًا:
ما الخطب يا أم دنيال؟
ترددت قليلًا، ثم تنفست بعمق وقالت:
يا سعد، دنيال يتصرف بغرابة هذه الأيام، وعلاماته في المدرسة ليست جيدة، كما أنه أحضر لعبة من الخارج وأحرقها في غرفته، وراح يختلق قصصًا من الخيال…
قاطعها سعد، والدهشة تغطي وجهه:
على ماذا تتحدثين؟ لم أفهم ما ترمين إليه.
قصّت عليه أم دنيال، السيدة مريم، القصة كاملة من الألف إلى الياء.
جلس والد دنيال على كرسيه مثقلًا بما سمعه، والحسرة تغزو قلبه، ثم قام من مكانه وتوجه صعودًا إلى غرفة دنيال، ولحقت به السيدة مريم.
طرق الباب، ثم فتحه بلطف، فوجد دنيال يحاول النوم في سريره. اقترب منه والده سعد، ثم قال له:
يا دنيال، ما رأيك في اللعبة التي أحضرتها لك؟ هل أعجبتك؟
فرد عليه دنيال:
نعم…
ثم قال السيد سعد:
ولماذا لم أرك تلعب بها اليوم؟ ماذا حدث؟
نظر إليه بعينين لامعتين، ثم قام من فراشه وراح يقص على والده ما حدث، وكيف وجد الشاشة مكسورة، وكذلك اللعبة أمام سريره، لكن والده قاطعه قائلًا:
يا دنيال، يا بني الغالي، هذه القصة شاهدتها في أحد أفلام الرعب، رغم أني حذرتك من مشاهدتها… حسنًا، أين هي اللعبة؟
طأطأ دنيال رأسه، ثم همس في نفسه:
لماذا لا يصدقني أحد… لم أعد أطيق…
أشارت أم دنيال إلى زوجها بأنها وضعت اللعبة في غرفة الخردة.
قال سعد:
حسنًا يا دنيال، تعال معي لنتحقق من أمرها.
توجه دنيال رفقة والديه إلى الغرفة التي توجد فيها اللعبة. فتحت السيدة مريم الباب وأشعلت الضوء، لكن المفاجأة أنها لم تجد اللعبة في المكان الذي وضعتها فيه فوق الخزانة!
تفاجأت للحظات، ثم استدارت نحو دنيال وقالت بنبرة حادة:
يا دنيال، أين وضعت اللعبة؟ ولماذا عبثت بها؟
نظر دنيال إلى أمه ونفى ذلك، وأكد أنه لم يقترب منها طوال اليوم.
نظر والد دنيال إلى زوجته وقال:
ما الخطب؟
فقالت وهي تغلي من الغضب:
لقد وضعت اللعبة هنا فوق الخزانة، لكن يبدو أن دنيال غيّر مكانها.
نظر السيد سعد إلى دنيال وقال:
أين وضعتها؟
فرد بصوت مكسور وعينين دامعتين:
يا أبي، أرجوك صدقني… والله لم أقترب منها.
استغرب الأب وكذلك الأم، وراحا يبحثان عن اللعبة وسط الأشياء القديمة المبعثرة داخل الغرفة. وفجأة صاحت الأم بدهشة:
يا سعد! تعال، اللعبة هنا!
أسرع والد دنيال، فوجد اللعبة جالسة إلى جانب بعض الألعاب القديمة الخاصة بدنيال، التي كان قد تخلى عنها ولم يعد يريد اللعب بها.
نظر السيد سعد إلى دنيال وقال في نفسه:
ماذا حدث لك يا بني؟ كيف تضع اللعبة مع بقية الألعاب وتقول إنك لم تلمسها؟ والله أمر عجيب!
ثم قال لزوجته:
هذه اللعبة المتفحمة لا يجب أن تبقى في هذا المنزل. سأرميها في القمامة، فهي لم تعد صالحة للعب.
وافقت زوجته وقالت في نفسها:
هكذا سنتخلص من المشكلة من جذورها…
أما دنيال، فالتزم الصمت، ولم يحرك شفتيه، وبقي فقط ينظر إلى الأمر باستغراب…


حمل والد دنيال اللعبة، ثم نزل بها إلى خارج البيت، ودنيال يرافقه، ونبضات قلبه تتسارع.
رمى السيد سعد الدمية داخل القمامة، وقال لدنيال:
هيا بنا نعود الآن إلى البيت، الجو بارد هنا.
بقي دنيال للحظات، وكأن قلبه بدأ يتعلق بتلك اللعبة ولا يريد مفارقتها. وبينما كان يحاول توديعها بعينيه، لمحها وهي ترمش بعينيها وتنظر إليه!
تدفق الدم في عروقه، وشعر ببرودة تسري في جسده، فركض باتجاه والده، وحاول الاختباء خلفه.
استغرب السيد سعد من تصرف دنيال، ثم قال له:
ما بك؟
نظر إليه دنيال بوجه شاحب، حاول تحريك شفتيه ليخبره بما رآه، لكنه خاف من رد والده الذي لن يصدقه مهما حاول إقناعه.
فابتسم والده وقال بهدوء:
يبدو أنك شعرت بالبرد… هيا نعود إلى البيت قبل أن تُصاب بزكام وتتأخر عن دراستك.
دخل دنيال ووالده، وأخبر سعد زوجته أنه تخلص من اللعبة…
نظرت الأم إلى ابنها، فوجدته بوجه شاحب على غير عادته. ففي مثل هذا الوقت، كان دنيال يملأ البيت صخبًا وهو يلهو ويمرح.
أمسكت أمه بيده، وصعدا سويًا إلى غرفته. دعته للنوم بجانبها على سريره، وراحت تقص عليه قصة "الأبواب السبعة" للكاتب والروائي غراز عبد الهادي، المليئة بالمغامرات، حتى أغمض عينيه واستسلم للنوم.
غطّت الأم ابنها جيدًا، ثم قبلته على رأسه الدافئ، وعادت إلى غرفة نومها، تاركةً إياه غارقًا في أحلامه…



وبينما كان دنيال يسبح في عالمه الخاص الجميل، سمع صوتًا يأتي من بعيد، مشوشًا، وهو يقف في وسط غرفة مظلمة. بدأ يحاول فهم هذا الصوت الغريب، فوجده يقترب منه رويدًا رويدًا:
"شات… شاتو… هذا أنا… شات… شاتو… هذا أنا…"
اقترب من الباب، فتحه، فوجد الآلي في اللعبة يقترب من غرفته، وعيناه تشتعلان بضوء أزرق، وهو يبتسم ويمشي ببطء…
أحس دنيال بالرعب، حاول الفرار، لكنه توجه نحو سريره، وغطى نفسه بغطائه كي لا يرى ذلك المنظر. وبعد لحظات، توقف الصوت… لم يعد يسمع ذلك الصوت المخيف.
رفع الغطاء عن رأسه ليرى إن كان الآلي قد رحل أم لا، فوجده يقف أمامه ويشير له بيده!
امتلأ قلبه بالرعب، وتسارع نفسه، وصار قلبه كقرع الطبول، ولم يعد يستطيع السيطرة على خوفه، فصاح بأعلى صوته:
أمي! أمييي! تعالي!
لكن الآلي قفز فوق سريره، وقال له بصوت لطيف:
أنا شاتو، صديق الأطفال… لا تخف مني.
هدأت نفسية دنيال قليلًا، لكنه ما زال خائفًا منه. ثم تابع الآلي كلامه:
جئت لأخذك إلى عالم الأطفال الجميل، المليء بالسعادة والسرور، بعيدًا عن الهموم…
رد عليه دنيال:
اتركني وشأني! لا أريد الذهاب معك! اخرج من بيتي!
جلس الآلي على سرير دنيال، وأعطاه ظهره، ثم طأطأ رأسه ورد بصوت حزين:
لماذا تخلصت مني يا دنيال؟ أنا شاتو… صديقك. لا تتركني أنام وحدي في البرد ووسط الظلام…
ثم استدار، وحاول أن يضع يده الحديدية على رأس دنيال، لكنه تردد، ثم عاد أدراجه وخرج من غرفته مكسور الخاطر…
تنفس دنيال الصعداء بعدما رحل شاتو أخيرًا من غرفته. وفجأة، بدأ يسمع رنينًا قويًا وصوتًا يناديه:
دنيال، قم! دنيال، لقد تأخرت!
فتح عينيه، فوجد أمه تحاول إيقاظه من النوم بعد أن فشل المنبه في ذلك.
نظر إلى أمه باستغراب، فقالت له:
يا لك من كسول! كيف لم تسمع المنبه وهو يرن فوق رأسك؟
ابتسم دنيال أخيرًا، وتأكد أنه كان يحلم. ارتمى في أحضان أمه الدافئة، وقبلها وقال:
صباح الخير يا أمي.
فردت عليه:
صباح الخير يا ولدي، أسرع وجهز نفسك لتذهب إلى المدرسة قبل أن تفوتك الحافلة.
توجه دنيال مسرعًا إلى الحمام ليتجهز للذهاب إلى المدرسة.



وبعد انتهائه، رتّب غرفته كعادته كل صباح، لأنه يحب ترتيبها وحده وبطريقته الخاصة.
وبعد انتهائه، سار باتجاه محفظته التي يحمل فيها كتبه وأدواته المدرسية، فتفاجأ بفتاتٍ محترق يشبه كثيرًا ذلك المعدن المحترق في اللعبة، وأمامه القليل من الزجاج.
حمل ذلك الزجاج في يده، ثم تناول محفظته ومشى بخطوات باتجاه الخارج، فلاحظ شيئًا جعله يتجمد في مكانه للحظات…
لقد وجد خطوات صغيرة مطلية بالوحل على الأرضية.
بدأ يفكر ويفسر ما يراه أمامه، حتى قاطع تفكيره صوت الحافلة التي تقله إلى المدرسة.
نادته أمه:
هيا يا دنيال، الحافلة في الانتظار!
رمى دنيال ذلك الزجاج على الأرض ورد على أمه:
قادم، قادم يا أمي!
نزل دنيال مسرعًا من الدرج خوفًا من أن تفوته الحافلة…
لكن أمه أمسكت بيده وطلبت منه وضع غدائه في الحقيبة التي يتناولها في الاستراحة، فوافق.
وضع الطعام، ثم احتضن أمه وغادر مسرعًا، وركب الحافلة الصفراء التي كانت تعج بالأطفال الذين يدرسون معه في نفس المدرسة، ومنهم من يدرس معه في نفس القسم أيضًا…
جلس دنيال كعادته وحيدًا على كرسي في مؤخرة الحافلة. وبينما كانت الحافلة تغادر منزلهم، لمح دنيال شاتو مرميًا في القمامة…
أسرع دنيال وأغلق عينيه كي لا ينشغل تفكيره…
أما الأم في البيت، فصعدت إلى غرفة دنيال لتنظف أرضيتها. وبينما كانت تمسح الأرض، داست قدمها على شيء حاد…
صاحت من الألم وقالت:
يا إلهي، ما هذا؟
وعندما تفقدت ذلك الشيء الذي جرح قدمها، وجدته زجاجًا مكسورًا…
لم تصدق ما رأته، ثم قالت:
يا دنيال، لا تتوقف أبدًا عن تكسير الأشياء!
ثم واصلت تنظيف الغرفة…


وصل دنيال إلى مدرسته، التي كان يراها بعينيه عالمًا آخر لا يشبه بيتهم. كان يتخيل أبوابها ضخمة جدًا، وأقسامها كأنها شوارع، أما الجدران فكان يتخيلها أسوارًا هائلة، وهو صغير تائه داخلها.
كان يرى زملاءه بشكل مختلف، بل كان يسمع دقات قلوبهم وصوت أنفاسهم…
مشى دنيال في فناء المدرسة منزعجًا من ضجيج التلاميذ، حتى لاحظ طفلًا لم يقم بربط حذائه. فتجمدت عيناه على الرباط، وبقي ينظر إليه بعمق. لم يكتفِ بذلك، بل ركع على ركبتيه وراح يراقب ذلك الرباط المفكوك في الحذاء، حتى اختفى الطفل عن الأنظار.
دوى صوت الجرس في الساحة، فتوجه جميع التلاميذ إلى أقسامهم، وكذلك دنيال…
جلس على مقعده، وبدأ في إخراج أدواته ودفاتره، حتى دخل الأستاذ ليبدأ الدرس رسميًا.
وما إن فتح دنيال دفتره، حتى وجد كلمة مكتوبة بقلم رصاص، بخط كبير:
"أنقذني…"
تفاجأ دنيال مما رأى، وبدأ يفكر ويربط كل الخيوط ببعضها، حتى فوجئ بالأستاذ يقف عند رأسه قائلًا:
يا دنيال، ما سبب شرودك اليوم أيضًا؟
تجاهله دنيال، ووجّه عينيه إلى الجهة الأخرى.
فقال له المعلم:
يا دنيال، منذ أن بدأت تدريسك وأنت تتجنب النظر في عيني. لماذا تتجاهل كلامي وتتجاهل أستاذك؟ هاه، تكلم!
استرق دنيال النظر إليه، لكنه أعاد إبعاد عينيه بتوتر، ورد بصوت متقطع:
لا… لا شيء…
فرد الأستاذ:
حسنًا يا دنيال، ستصعد أنت إلى السبورة اليوم لتحل لنا المعادلة، ونتأكد أنك تنتبه معنا للدرس. تفضل القلم.
وقف دنيال من كرسيه متوجهًا نحو السبورة، وبدأ يتقدم بخطوات بطيئة باتجاهها، يراها وكأنها في مدينة أخرى، وهو يسمع ضجيج زملائه من خلفه، يسخرون ويضحكون عليه، ومتأكدون من عجزه عن حل المعادلة الصعبة.
وصل دنيال إلى السبورة أخيرًا بعد وقت طويل استغرقه في المشي حسب شعوره الخاص.
بدأ يرى المعادلة المكتوبة كالتالي:
3 × (4 + x) = 21
لكنه كان يراها تتحرك أمامه، وكأنها تحل نفسها بنفسها. فكتب الحل وكأنه يراه أمامه، وكتب النتيجة:
x = 3
عمّ السكوت المكان للحظات… تفاجأ الجميع، وكذلك الأستاذ الذي قام من كرسيه بعد أن رأى دنيال يحل المعادلة بأسلوبها وقواعدها الصحيحة.
رجع دنيال إلى مقعده، والجميع ينظر إليه. لم يقل الأستاذ له حرفًا واحدًا، بل أسرع إلى السبورة، ثم نظر إلى دنيال وقال:
أحسنت، المعادلة صحيحة. شيء جميل أن يتمكن طفل في سنك من حل معادلة معقدة كهذه.
لم يصدق الأستاذ كيف استطاع دنيال حلها وهو لا يتجاوز السبع سنوات. وبينما كان يسأل نفسه مرارًا وتكرارًا لعلّه يجد الإجابة…
دق الجرس، وحان وقت الاستراحة. خرج الطلاب من القسم، ومعهم دنيال.
توجه مسرعًا إلى مكانه المفضل تحت إحدى الأشجار، يجلس هناك وحده بعيدًا عن الضجيج المزعج الذي يصدره زملاؤه.
أخرج العلبة التي وضعت له أمه فيها الطعام، وبدأ يتناوله. لمحَه أحد زملائه من بعيد، فأسرعوا إليه، وقال أحدهم:
ها هو الفتى غريب الأطوار الذي لا يتحدث مع أحد في القسم.
فرد عليه الآخر:
انظر كيف يتجاهلك! أنت تتحدث إليه وهو يتناول طعامه بكل برود! والله لم يكلف نفسه عناء النظر إليك، وكأنه لا يراك أصلًا!
اشتعل زميل دنيال غضبًا وقال له:
يا هذا، لماذا تتجاهلني؟
لم يرد عليه دنيال، ولم ينظر إليه حتى…
وهذا ما زاد من غضب زميله، فأقدم على نزع طعامه منه وقال:
هاتِ، أرِني ماذا تأكل!
فوجده سبانخ بالحمص، الأكلة المفضلة لدنيال. استغرب زميله وقال:
ما هذه الأكلة الغريبة يا غريب الأطوار؟ كل شيء فيك غريب، حتى أكلك!
ثم سكبها على رأسه، ورحلوا ببرود…
لم يتحمل دنيال ما حدث له، فقبض على يديه بقوة، وبدأ يصيح ويرتجف، ويردد أرقامًا عشوائية:
6… 7… 9… أمي…
6… 7… 9… أمي…
لاحظه أحد المشرفين، فأسرع إليه ليتفقد حالته:
دنيال! دنيال! ماذا حدث لك؟ أخبرني!
لكنه وجده يردد الأرقام والكلمة دون توقف، ولم يجبه بشيء، فعلم أنه قد أصيب بانهيار عصبي.
حاول المشرف حمله إلى العيادة، لكنه استمر في الترديد، وازدادت حالته سوءًا:
لا… لا… 6… 7… 9… أمي…
جاء الأستاذ وحاول تهدئته، لكن دون جدوى. استمر دنيال على نفس الحالة، حتى بعد نقله إلى العيادة المدرسية.
لم يجدوا خيارًا إلا الاتصال بأمه. فردت عليهم، فأخبروها بما حدث. فطلبت منهم أن يضعوا سماعة الهاتف في أذنه، ففعلوا.
تحدثت معه ببضع كلمات… حتى هدأت نفسيته بأعجوبة.
لم يصدق المشرف ولا الأطباء والممرضون ما رأوه…
سأل المشرف دنيال عمّن سكب الأكل على رأسه، فرد عليه بكلمات متقطعة:
حمام… حمام… حمام…
فأخذوه إلى الحمام، واغتسل هناك، ثم أكمل دوامه حتى المساء…


وبينما هو عائد من المدرسة، تذكر الورقة المكتوب عليها: "أنقذني…"
وبدأ يفكر بعمق، ويربط حيثيات القصة من بدايتها، وهو يحدث نفسه، يطرح الأسئلة ويجيب عنها:
هل الآلي حي؟ هل هو موجود في عالمنا حقًا ويتحرك؟
ثم قال:
حسنًا، سأتأكد من ذلك بنفسي حين أعود إلى البيت.
وما هي إلا لحظات حتى وصلت الحافلة أمام بيتهم. نزل دنيال وأسرع إلى الباب، وطرق وهو ينادي بأعلى صوته:
أمي! أمي! لقد عدت، أنا هنا! افتحي لي الباب!
أسرعت الأم لفتح الباب، تجنبًا لانهيار دنيال، ثم سلمت عليه وتفقدت حالته وقالت:
ماذا حدث لك في المدرسة؟ هل أنت بخير؟
أجابها:
نعم يا أمي، نعم…
ثم صعد مسرعًا إلى غرفته، وترك أمه واقفة أمام الباب في حيرة… فأغلقت الباب.
أما دنيال، فأسرع إلى غرفته، أشعل التلفاز وقال في نفسه:
حسنًا، الآن سأتأكد إن كان الآلي لا يزال في اللعبة أم لا…
بدأ يبحث عن اللعبة لفترة، والمفاجأة… لقد وجدها!
بدأت يداه ترتجفان، وأنفاسه تتصاعد، وقلبه ينبض بسرعة… دخل إلى اللعبة، فأحس وكأن ثلجًا باردًا وُضع تحت قدميه…
اللعبة موجودة… لكن الآلي ليس داخلها!
فقال:
يا إلهي… الآن تأكدت من أين جاء ذلك الآلي… لكن لن يصدقني أحد…
وبينما هو منشغل بتفسير ما حدث، سمع صوت شاحنة القمامة تتوقف أمام منزلهم…
أحس بشعور غريب… بدأت دقات قلبه تتسارع، وقدماه تحاولان اقتياده إلى الخارج… سمع صوتًا داخله يناديه من أعماقه:
أنقذ الآلي… أنقذ الآلي…
تحرك دنيال بسرعة، نزل الدرج، وفتح الباب، فوجد عمال النظافة يرفعون الدلو الذي توضع فيه القمامة، محاولين تفريغه في الشاحنة…
فناداهم بأعلى صوته:
توقفوا!
تفاجأ العمال من صوته، لكنهم بقوا ينتظرون وصوله لمعرفة السبب.
بعد ثوانٍ، قال لهم دنيال:
لعبتي… رميتها بالخطأ في القمامة…
فطلب منه عامل النظافة البحث عنها بسرعة.
نظر دنيال إلى القمامة، التي تعد أبشع كوابيسه… لم يستطع في البداية أن يمد يده داخلها…
لكن ذلك الصوت في داخله ازداد صداه… فتشجع، وأدخل يده، وأخرج اللعبة…
ثم توجه مسرعًا إلى المستودع، فأخفاها هناك بين أدوات المنزل، وأغلق الباب، وتوجه مباشرة إلى الحمام…
بدأ يتذكر كيف أدخل يده وسط القمامة… فشعر بقشعريرة في جسده، حتى كاد أن يتخلص من يديه من شدة الصدمة…
فاغتسل لوقت طويل داخل الحمام…
أما خارجه، فكانت أمه تراقب الوضع باستغراب ودهشة…

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية مادام الله معنا

الإعاقة بين التحدي والاستسلام: كيف يُعيد الإنسان تعريف نفسه؟

كتاب في عزة النفس